العز بن عبد السلام

427

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) « يَعْقِلُونَ بِها » يعبرون ، أو يعلمون ، يدل على أن العقل علم وأن محله القلب . « يَسْمَعُونَ » يفهمون . « لا تَعْمَى الْأَبْصارُ » قيل نزلت في ابن أم مكتوم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) « وَإِنَّ يَوْماً » من الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض ، أو طول يوم من أيام الآخرة كطول ألف سنة من أيام الدنيا ، أو ألم العذاب في يوم من أيام الآخرة كألم ألف سنة من أيام الدنيا في الشدة وكذلك النعيم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) « سَعَوْا فِي آياتِنا » تكذيبهم بالقرآن ، أو عنادهم في الدين . « معجزين » مثبطين من أراد اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو مثبطين في اتباعه ، أو مكذبين ، أو مظهرين لمن آمن به تعجيزه في إيمانه . « مُعاجِزِينَ » مشاقين ، أو متسارعين ، أو معاندين ، أو يظنون أنهم يعجزون اللّه هربا . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) « تَمَنَّى » حدّث نفسه فألقى الشيطان في نفسه ، أو قرأ فألقى الشيطان في قراءته ، لما نزلت النجم قرأها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 20 ] ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترجى ، ثم ختم السورة وسجد وسجد معه المسلمون والمشركون ورضي بذلك كفار قريش فأنكر جبريل عليه السّلام ما قرأه وشق ذلك على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . وألقاه الشيطان على لسانه فقرأه ساهيا ، أو كان ناعسا فقرأه في نعاسه ، أو تلاه بعض المنافقين عن إغواء الشيطان فتخيل لهم أنه من تلاوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عني بقوله : الغرانيق العلا الملائكة وإن شفاعتهم لترتجى في قولكم رّسول الرسول والنبي واحد ، أو الرسول من يوحى إليه مع الملك والنبي من يوحي إليه في نومه ، أو